السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
300
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
يمكن أن يوجّه هذا القول بما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه في آخر هذا المبحث : من أنّ الحمل على التقيّة يحتاج إلى الالتزام بالتورية ، تحرّزا من الالتزام بكذب الصادر من الإمام وعدم مطابقته للواقع ، بحيث يكون معنى الحمل على كون الخبر تقيّة أنّ الإمام عليه السّلام ورّى به وأراد منه خلاف ما يظهر منه تحرّزا عن الإخبار بخلاف الواقع وإن كان ذلك جائزا عند الاضطرار ، ولا ريب في أنّ التقيّة اضطرار مجوّز ، بل موجب للإخبار بخلاف الواقع ، إلّا أنّه لمّا أمكن أن يجعل ذلك من قبيل التورية كان ذلك أولى من الالتزام بكونه كذبا وإن كان جائزا . وإذا كان معنى الحمل على التقيّة عبارة عن حمل الكلام على إرادة خلاف ظاهره كان ترجيح الخبر المخالف لهم على الموافق من قبيل جعل الخبر المخالف قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الموافق ، فيكون من قبيل الجمع من جهة الدلالة ، وظاهر أنّ الجمع الدلالي مقدّم على الترجيح من حيث السند . وفيه : أنّ الحمل على التقيّة بهذا المعنى وإن كان من قبيل حمل اللفظ على خلاف ظاهره إلّا أنّ الخبر المخالف لا يعدّ عرفا قرينة على التصرّف في ذلك الموافق بحمله على التقيّة بهذا المعنى بحيث لا يرونه معارضا له ، بل أنّ هذا الحمل حينئذ يكون من قبيل التأويل الّذي لا يكون رافعا عرفا للمعارضة ، بل أنّ أهل العرف يرون بمقتضى أفهامهم أنّ الخير المخالف معارض للخبر الموافق ، لا أنّه عندهم قرينة على التصرّف كي يقال : إنّ ذلك من قبيل الجمع الدلالي المقدّم على الجمع من حيث السند . قوله قدّس سرّه : ( ولا لتقديم غيره عليه كما يظهر من شيخنا العلّامة أعلى اللّه مقامه . . . الخ ) « 1 » ملخّص استدلال الشيخ قدّس سرّه « 2 » على تقديم الغير عليه : أنّ المرجّح الجهتي إنّما يتصوّر بعد الصدور حيث إنّ الحمل على التقيّة إنّما هو بعد فرض الصدور . فإذا كان الخبر المخالف لهم أضعف سندا من الموافق وأريد أن يحكم بأنّ الموافق
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 518 . ( 2 ) راجع فرائد الأصول 2 : 812 - 813 .